السيد الخميني
43
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
بعده : « الحَزْن ما غَلُظ من الأرض » . ولا يبعد أن يكون الاحتمال الثاني أرجح ، فيقال : « أرض سهلة وحَزْنة » و « رجل سهل الخُلُق » و « نهر سَهْل » أيذو سهولة ، و « سهل الموضع » بل و « أسهل الدواء » بمعنى ، ويفهم بالانتساب إلى المتعلّقات كيفية السهولة . وكذا الحَزْن ، فإذا قيل للجبال الغلاظ : « الحُزَن » ك « صُرَد » وللشاة السيّئة الخُلُق : « الحَزون » ولقَدْمة العرب على العجم في أوّل قدومهم الذي أسحقوا « 1 » فيه ما أسحقوا من الدور والضياع : « الحُزانة » « 2 » يكون بمعنى واحد . بل لا أستبعد أن يكون « الحُزْن » - مقابل الفرح - من هذا الأصل وإن اختلفت الهيئات . ثمّ على الاحتمال الأوّل ، يكون الميزان في الغلوة والغلوتين سهولة الأرض وحزونتها ذاتاً ؛ سواء كانتا في الخبر خبراً والكون ناقصاً ، أو فاعلًا وهو تامّاً ؛ لأنّ المفروض مأخوذية عنوان « الأرض » فيهما ، ولا ريب في أنّهما إذا كانتا صفة الأرض ، تلاحظ غلظتها وسهولتها الذاتية ، ككونها جبلًا وبسيطاً ، فلا تنافي السهولة الأشجار فيها ، فأراضي العراق سهلة مع ما فيها من الأشجار ، فلا بدّ في إسراء الحكم إلى غيرها - كالأراضي المُشْجِرة - من دعوى إلغاء الخصوصية ، والعُهدة على مدّعيها . وأمّا على الاحتمال الثاني الراجح ، فإن كان الكون ناقصاً ، وقدّرت « الأرض » اسماً له - بقرينة المقام - يكون الأمر كما مرّ . وإن كان تامّاً ، ويكون المعنى : « إن تحقّقت حُزونة فكذا » - من غير انتساب
--> ( 1 ) - والموجود في كتب اللغة « استحقّوا » بدل « أسحقوا » . ( 2 ) - القاموس المحيط 4 : 215 ؛ تاج العروس 9 : 174 ؛ لسان العرب 3 : 158 .